أبي منصور الماتريدي

165

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

قوله - عزّ وجل - : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ : قيل : نزلت سورة الأنعام في محاجة أهل الشرك إلا آيات نزلت في محاجة أهل الكتاب ، إحداها « 1 » هذه « 2 » : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . . . الآية ، وذكر في موضع آخر : ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [ الحج : 74 ] وقال في آية أخرى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً . . . [ الزمر : 67 ] الآية . ثم قال بعض أهل التأويل « 3 » : ما عرفوا الله حق معرفته . وقال غيرهم « 4 » : ما عظموا الله حق عظمته ؛ ذكروا أن هؤلاء لم يعظموا الله حق عظمته ، ولا عرفوه حق معرفته ، ومن يقدر أن يعظم الله حق عظمته ، أو أن يعرفه حق معرفته ، أو من يقدر أن يعبد الله حق عبادته ؟ ! وكذلك روي في الخبر : « أن الملائكة يقولون يوم القيامة : يا ربنا ما عبدناك حق عبادتك » « 5 » ، مع ما أخبر عنهم أنهم : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ التحريم : 6 ] ، وقال : لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ [ الأنبياء : 19 ] ، فهم مع هذا كله يقولون : « ما عبدناك حق عبادتك » ، ومن يقدر أن يعرفه حق معرفته ، أو يعظمه

--> ( 1 ) في أ : أحدها . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 264 ) ( 13545 ، 13547 ) عن مجاهد ( 13546 ) عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 53 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس ولابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن مجاهد . ( 3 ) ذكره القرطبي ( 7 / 26 ) ونسبه لأبي عبيدة والخازن في تفسيره ( 2 / 410 ) ونسبه للأخفش . ( 4 ) ذكره القرطبي ( 7 / 26 ) ونسبه للحسن ، والخازن ( 2 / 410 ) ونسبه لابن عباس . ( 5 ) هو جزء من حديث طويل عن عمر بن الخطاب : أخرجه الحاكم ( 3 / 87 - 88 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 1 / 183 ) ( 166 ) ، وابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ( 255 ) وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه فتعقبه الذهبي فقال منكر غريب وما هو على شرط البخاري ، وعبد الملك ضعيف تفرد به . وقال ابن كثير في تفسيره ( 8 / 297 ) هذا حديث غريب جدّا بل منكر نكارة شديدة .